ابن تغري
160
المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي
وكان مقتصرا في ملبسه ، لا يتعدى لبس ثياب القطن من القماش الهندي والبعلبكي ، وغيره مما يباح ولا يكره لبسه . قال الشهاب محمود : قال المولى الشيخ قطب الدين - نفع اللّه به - وحكى لي بعض الناصرية قال : لما دخلنا الديار المصرية أتفق أن بعض الأكابر من الأمراء عمل سماطا ، وحضر هو بنفسه إلى الأمير جمال الدين ودعاه ؛ فوعده بالمضي إليه والحضور عنده . فلما كان عشاء الآخرة مضى ونحن معه وجماعة « 1 » من مماليكه وخواصه إلى دار ذلك الأمير . فلما دخل وجد جماعة من الأمراء جلوسا في إيوان الدار ، وجماعة [ 35 ب ] من الفقراء جلوسا في وسط الدار ، فوقف ولم يدخل ، وقال لصاحب الدار والأمراء : أخطأتم فيما فعلتم « 2 » ! كان ينبغي أن يقعد الفقراء فوق ، وأنتم في أرض الدار ، ولم يجلس حتى تحول الفقراء إلى مكان الأمراء ، والأمراء إلى مكان الفقراء ، وقعد هو ونحن بين يدي الأمراء . فلما غنى المغانى ، قام أحدهم والدف بيده لينقطوه ، وهذه كانت عادة المغانى بالديار المصرية . فلما رآه الأمير جمال الدين انتهره وقال : ويلك أنت « 3 » في الخلق ! ، وأشار إلى خزنداره ، فوضع في الدف كيسا فيه ألف درهم . فلما رقص الجميع دار بينهم ، ورمى على المغنى بغلطاقه « 4 » وهو أبيض قطن بعلبكى
--> ( 1 ) « جماعة » في ن . ( 2 ) « فيما لا فعلتم » في ن . ( 3 ) « أنت ويلك » في ن ، - بتقديم وتأخير - . ( 4 ) البغلطاق ( أو البغلوطاق ) : « لفظ فارسي » وهو عبارة عن قباء إما أبيض اللون أو مشجر أحمر أو أزرق بأكمام قصيرة ضيقة أو بلا أكمام : ويلبس تحت الفرجية ، الخطط ، ج 2 ، ص 97 ، Dozy : Supp . Dict . Ar .